فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 693

قد وسع الناس بسطه و?له، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء

= سأله - أي إنسان كان - حاجة - أية حاجة كانت - لم يرد السائل إلا بها إن تيسرت عنده، أو بميسور حسن من القول، لا بميسور خشن منه إن لم تتيسر: لفقد أو مانع، لكمال سخائه، وحيائه ومروءته.

وهذا المعنى مأخوذ من قوله تعالى: (وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا) ومن ذلك الميسور أن يعد السائل بعطاء إذا جاءه شيء، كما وقع له مع كثيرين، ولذلك قال الصديق رضي الله عنه بعد استخلافه وقد جاءه مال: من كان له عند رسول الله صلىلله عليه وسلم، عدة فليأتنا، فأتوه فوفاهم.

قوله: (قد وسع) بكسر السين أي: عم. وقوله: (الناس) أي: كلهم، حتى المنافقين. وقوله: (بسطه) أي: بشره وطلاقة وجهه.

وقوله: (وخلقه) أي: حسن خلقه الكريم، لكونه صلىلله عليه وسلم، يلاطف كل واحد بما يناسبه.

وقوله: (فصار لهم أبا) أي: كالأب في الشفقة، بل هو أشفق، إذ غاية الأب أن يسعى في صلاح الظاهر، وهوصلى الله عليه وسلم، يسعى في صلاح الظاهر والباطن.

وقوله: (وصاروا عنده في الحق سواء) أي: مستوين في الحق، فيوصل لكل واحد منهم ما يستحقه ويليق به، ولا يطمع أحد منهم أن يتميز عنده على أحد، لكمال عدله، وسلامته من الأغراض النفسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت