فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 693

مجلسه: مجلس حلم وحياء، وأمانة وصبر، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيهالحرم

قوله: (مجلسه مجلس حلم) أي: منه، فيحلم عليهم، وفي نسخة: (علم) أي: يفيدهم إياه، كما قال تعالى: (ويعلمهم الكتاب والحكمة) .

وقوله: (وحياء) أي: منهم، فكانوا يجلسون معه على غاية من الأدب، فكأنما على رؤوسهم الطير.

وقوله: (وصبر) أي: منه صلىلله عليه وسلم، على جفوتهم، لقوله تعالى: (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) .

وقوله: (وأمانة) أي: منهم، على ما يقع في المجلس من الأسرار، والمراد: أي مجلسه مجلس كمال هذه الأمور، لأنه مجلس تذكير بالله تعالى، وترغيب فيما عنده من الثواب، وترهيب مما عنده من العقاب، فترق قلوبهم، فيزهدون في الدنيا، ويرغبون في الآخرة.

قوله: (لا ترفع فيه الأصوات) أي: لا يرفع أحد من أصحابه صوته في مجلسه صلىلله عليه وسلم،، إلا لمجادلة معاند، أو إرهاب عدو، وما أشبه ذلك، لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي»، فكانوا رضي الله عنهم على غاية من الأدب في مجلسه، بخلاف كثير من طلبة العلم، فإنهم يرفعون أصواتهم في الدروس: إما لرياء، أو لبعد فهم.

قوله: (ولا تؤبن) أي: لا تعاب، من الأبن بفتح الهمزة وهو: العيب، يقال: أبنه يأبنه بكسر الباء وضمها أبنأ: إذا عابه.

وقوله: (فيه) أي: في مجلسه صلىلله عليه وسلم،.

وقوله: (الحرم) بضم الحاء وفتح الراء وبضمها جمع حرمة، وهي: ما يحترم ويحمى من أهل الرجل، فالمعنى: لا تعاب فيه حرم الناس بقذف ولا غيبة ونحوهما، بل مجلسه مصون عن كل قول قبيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت