فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 693

القوم يتألفهم بذلك، فكان يقبل بوجهه وحديثه علي حتى ظننت أني خير القوم، فقلت: يا رسول الله أنا خير أو أبو بكر؟ قال:

أبو بكر»، فقلت: يا رسول الله أنا خير أم عمر؟ فقال: «عمر» ، فقلت: يا رسول الله أنا خير أم عثمان؟ فقال: «عثمان» ، فلما

= والأول: حسي

وقوله: (على أشر القوم) الكثير حذف الهمزة واستعماله بها لغة رديئة أو قليلة.

قوله: (يتألفهم) أي الأشر، وإنما أتي بضمير الجمع لأنه جمع في

المعنى.

وقوله: (بذلك) أي الإقبال المفهوم من الفعل، وإنما كان يتألفهم بذلك ليثبتوا على الإسلام أو لاتقاء شرهم، فاتقاء الشر بالإقبال على أهله والتبسم في وجههم جائز، وأما الثناء عليهم فلا يجوز لأنه كذب صريح، ولا ينافي هذا استواء صخبه في الإقبال عليهم، على ما سبق أن ذلك حيث

لا ضرورة تحرج إلى التخصيص، وتخصيص الأشر بالإقبال عليه لضرورة تأليفه، ومن فوائده أيضا حفظ من هو خير عن العجب والكبر.

قوله: (حتى ظننت أني خير القوم) أي لأنه كان لا يعرف أن شيمته وخلقه صلى الله عليه وسلم في التألف، فظن أن إقباله عليه لكونه خير القوم، وهو في الحقيقة لكونه شر القوم).

قوله: (فقلت: يا رسول الله) الخ أي: بناء على ظنه وتردده في بعض أكابر الصحب.

(1) لفظ المناوي: «من شر القوم» ، والمراد: من أقلهم في المحبة، وهو رضي الله عنه

ممن أسلم وحسن إسلامه، وأمره صلى الله عليه وسلم على غزوة ذات السلاسل، كما تقدم، وثبت ثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليه في غير حديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت