فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 693

قط، وما قال لي لشيء صنعته: لم صنعته، ولا شيء تركته: لم تركته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقاء

= بعضهم عشر لغات، وقد ذكر أبو الحسن الكرماني فيها تسعة وثلاثين لغة،

وزاد ابن عطية واحدة فأكملها أربعين، ونظمها السيوطي في أبيات فأجاد، وهي كلمة تبرم و ملال، تقال لكل ما يتضجر منه، ويستوي فيه الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، قال تعالى: {فلا تقل لهما أف} .

وقوله: (قط) بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة في أشهر لغاتها، وهي ظرف بمعنى الزمن الماضي، فالمعنى: فيما مضى من عمري، وربما يستعمل بمعني: دائما.

وقوله: (ما قال لي لشيء صنعه: لم صنعته، ولا لشيء تركته: لم تركته) أي: لشدة وثوقه ويقينه بالقضاء والقدر، ولذلك زاد في رواية: ولكن يقول: «قدر الله وما شاء فعل، ولو قدر الله كان، ولو شاء الله لكان» ، فكان يشهد أن الفعل من الله ولا فعل لأنس في الحقيقة، فلا فاعل إلا الله، والخلق الآن وسائط، فالغضب على المخلوق في شيء فعله أو ترکه ينافي كمال التوحيد، كما هو مقرر في علمه من وحدة الأفعال، وفي ذلك بيان كمال خلقه، وصبره، وحسن عشرته، وعظيم حلمه، وصفحه، وترك العقاب على ما فات، وصون اللسان عن الزجر والذم للمخلوقات، وتأليف خاطر الخادم بترك معاتبته على كلا الحالات، وهذا كله في الأمور المتعلقة بحظ الإنسان، وأما ما يتعلق بالله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يتسامح فيه، لأنه إذا انتهك سيء من محارم الله اشتد غضبه، وهذا يقتضي أن أنسا لم ينتهك شيئا من محارم الله، ولم يرتكب ما يوجب المؤاخذة شرعا في مدة خدمته له صلى الله عليه وسلم، ففي ذلك منقبة عظيمة له وفضيلة تامة.

قوله: (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس ?لقا) ينبغي إسقاط =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت