فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 693

ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصف.

348 -حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة

= فالمعنى: ولا صياحا في الأسواق. وقد جاء: سخابا بالسين أيضا، على ما ذكره ميرك، من الحب بفتحتين: كالصخب، و (في) ظرفية، والأسواق) جمع: سوق، سميت بذلك لسوق الأرزاق إليها، أو لقيام الناس فيها على شوقهم.

قوله: (ولا يجزي) بفتح الياء من غير همز في آخره، أي: ولا يكافيء بالسيئة السيئة، أي: بالسيئة التي يفعلها الغير معه السيئة التي يفعلها هو مع الغير، مجازاة له، فالباء للمقابلة. وتسمية التي يفعلها هو مع الغير مجازاة له: سيئة: من باب المشاكلة، كما في قوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وإشارة إلى أن الأولى العفو والإصلاح، ولذلك قال تعالى: فمن عفا وأصلح فأجره على الله).

وقوله: (ولكن يعفو ويصفح) فائدة الاستدراك دفع ما قد يتوهم أنه ترك الجزاء عجزًا، أو مع بقاء الغضب. ومعنى يعفو: يعامل الجاني معاملة العافي، بأن لا يظهر له شيئا مما تقتضيه الجناية. ومعنى يصفح: يظهر له أنه لم يطلع على شيء من ذلك، أو المراد يعفو بباطنه، ويصفح بظاهره، وأصله من الإعراض بصفحة العنق عن الشيء، كأنه لم يره، وحسبك عفوه و صفحه عن أعدائه الذين حاربوه، وبالغوا في إيذائه، حتى كسروا رباعيته، وشجوا وجهه، وما من حليم قط إلا وقد عرف له زلة أو هفوة تخدش في كمال حلمه، إلا المصطفى صلى الله عليه وسلم فلا يزيده الجهل عليه، وشدة إيذائه، إلا عفوا وصفحا، امتثالا لقوله تعالى: (فاعف عنهم واصفح) .

3?8 - قوله: (الهمداني) بسكون الميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت