فهرس الكتاب
عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضرب رشول الله صلى الله عليه وسلم بيده شيئا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ضرب خادمة ولا امرأه
وقوله: (عن أبيه) أي: عروة.
قوله: (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم) الخ، يؤخذ منه: أين الأولى للإمام أن لا يقيم الحدود والتعازير بنفسه، بل يقيم لها من يستوفيها، وعليه عمل الخلفاء، والمراد نفي الضرب المؤذي، وضربه لمركوبه لم يكن مؤذية بل للتأديب، وضرب التأديب من محاسن الشرع، وهو نافع في نفس الأمر، ووكره بعير جابر حتى سبق القافلة بعدما كان بعيدة عنها من قبيل المعجزة، وكذلك ضربه لفرس طفيل الأشجعي، وقد رآه متخلفا عن الناس، وقال:
اللهم بارك فيه» وقد كان هزيلا ضعيفة. قال طفيل: «فلقد رأيتني ما أملك رأسها» . وأمره بقتل الفواسق الخمس لكونها مؤذية.
وقوله: (بيده) للتأكيد، لأن الضرب عادة لا يكون إلا بها، فهو من قبيل: (ولا طائر يطير بجناحيه) .
وقوله: (شيئا) أي: آدميا أو غيره. وقوله: (قط) أي: في الزمان الماضي.
قوله: (إلا أن يجاهد في سبيل الله) أي: فيضرب بيده إن احتاج إليه، وقد وقع منه في الجهاد حتى قتل أبي بن خلف بيده في أحد، ولم يقتل بيده الكريمة أحدا غيره، وهو أشقى الناس، فإن أشقى الناس من قتل نبيا، أو قتله نبي. وفي ذلك بيان فضل الجهاد.
قوله: (ولا ضرب خادمة ولا امرأة) أي: مع وجود سبب ضربهما وهو: مخالفتهما غالبا إن لم يكن دائما، فالتنزه عن ضرب الخادم والمرأة حيث أمكن أفضل، لا سيما لأهل المروءة والكمال، وأبلغ من ذلك إخبار =