فهرس الكتاب
349 -حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصرة من مظلمة ظلمها قط، مالم ينتهك من محارم الله شيء،
= أنس بأنه لم يعاتبه قط. كما تقدم.
349 -قوله: (فضيل بن عياض) شيخ الشافعي. وقوله: (عن منصور) هو ابن المعتمر. قوله: (ما رأيت) أي: ما علمت، إذ هو الأنسب بالمقام.
وقوله: (منتصرة من مظلمة لمها) أي: منتقما من أجل مظلمة ظلمها بصيغة المجهول، فلا ينتصر لنفسه ممن ظلمه، بل كان يعفو عنه، فقد عفا
من قال له: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله تعالى، لأجل تأليفه في الإسلام، مع عذره لاحتمال أنها جرت على لسانه من غير أن يقصد بها الطعن في القسمة، وقد عفا أيضا من رفع صوته عليه لكونه طبعا وسجية له، كما هو عادة جفاة العرب، ومن جذبه بردائه. حتى أثر في عنقه الشريف. وقال: إنك لا تعطيني من مالك ولا من مال أبيك، فضحك صلى الله عليه وسلم وأمر له بعطاء، لما كان عليه من مزيد الحلم والصبر والاحتمال، فلو انتقم لنفسه لم يكن عنده صبر ولا حلم ولا احتمال، بل يكون عنده بطش وانتقام.
قوله: (ما لم ينتهك من محارم الله شيء) أي: ما لم يرتكب من محارم الله شيء حرمه الله، وهذا الاستثناء المنقطع، لأنه في هذه الحالة ينتصر لله لا لنفسه، وإنما ناسب ما قبله لأن فيه انتقامة في الجملة.