فهرس الكتاب
فإذا انتهك من محارم الله شيء كان من أشدهم في ذلك غضبة، وما ?ير بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن مأثما.
وقوله: (فإذا انتهك من محارم الله شيء كان من أشدهم في ذلك غضبة) أي: فإذا ارتكب من محارم الله شيء حرمه الله كان أشدهم لأجل ذلك غضبا، في: «من» زائدة، وفي ذلك» بمعنى لأجل ذلك، فينتقم ممن ارتكب ذلك لصلابته في الدين، فإن العفو عن ذلك ضعف ومهانة. ويؤخذ من ذلك: أنه يسن لكل ذي ولاية التخلق بهذا الخلق، فلا ينتقم لنفسه، ولا يهمل حق الله عز وجل.
قوله: (وما خير) وفي نسخة: (ولا خير) .
وقوله: (بين أمرين) أي: من أمور الدنيا بدليل قوله: (ما لم يكن مأثما) لأن أمور الدين لا إثم فيها.
وقوله: (إلا اختار أيسرهما) أي: أسهلهما وأخفهما، فإذا خيره الله في حق أمته بين وجوب الشيء وندبه أو حرمته وإباحته: اختار الأيسر عليهم، وكذلك إذا خره الله في حق أمته بين المجاهدة في العبادة والاقتصاد: فيختار الأسهل عليهم وهو الاقتصاد، وإذا خيره الكفار بين المحاربة والموادعة: اختار الأخف عليهم وهو الموادعة، وإذا خيره الله بين قتال الكفار وأخذ الجزية منهم: اختار الأخف عليهم وهو أخذ الجزية، فينبغي الأخذ بالأيسر، والميل إليه دائما، وترك ما عسر من أمور الدنيا والآخرة، وفي معنى ذلك: الأخذ برخص الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ورخص العلماء، ما لم يتتبع ذلك بحيث تنحل ربقة التقليد من عنقه.
قوله: (ما لم يكن مأثما) أي: ما لم يكن أيسرهما مائما، فإن كان مأثما اختار الأشد. ومأثما بالفتح أي: مفضية إلى الإثم، ففيه مجاز مرسل، من إطلاق المسبب على سببه، وبعضهم جعل الاستثناء منقطعا إن كان التخيير من الله، ومتصلا إن كان من غيره، إذ لا يتصور تخيير الله تعالي =