فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 693

فلما دخل ألان له القول، فلما خرج قلت: يا رسول الله قلت ما قلت، ثم ألنت له القول؟!.

فقال: «يا عائشة إن من شر الناس من تركه الناس» أو «ودعه

قوله: (ألان له القول) أي: لطفه له ليتألفه، ليسلم قومه، لأنه كان رئيسهم. ويؤخذ من ذلك: جواز المداراة وهي: الملاطفة والملاينة الإصلاح الدين، وهي مباحة بل قد تكون مستحسنة، حتى روى بعضهم:

من عاش مداريًا مات شهيدًا، بخلاف المداهنة في الدين فليست مباحة، والفرق بينهما: بأن المداراة بذل الدنيا لإصلاح الدين، والمداهنة بذل الدين الإصلاح الدنيا، كأن يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكون مرتكب ذلك يعطيه شيئا من الدنيا، وذلك وقع كثيرة. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قوله: (فلما خرج قلت: يا رسول الله قلت ما قلت) أي: قلت الذي قلته في غيبته.

وقوله: (ثم ألنت له القول) أي: لطفت له القول عند معاينته، فهلا سويت بين حضوره وغيبته! وما السبب في عدم التسوية بين الحالين كما هو المأمول منك؟ فظهر من هذا أن غرضها الاستفهام عن سبب عدم التسوية بين الحالين كما هو المأمول.

قوله: (فقال: يا عائشة إن من شر الناس) الخ، حاصل ما أجابها به صلى الله عيه وسلم أنه ألان له الكلام في الحضور لاتقاء فحشه، كما هو شأن جفاة العرب، لأنه لو لم يلن له الكلام لأفسد حال عشيرته، وزين لهم العصيان، وحثهم على عدم الإيمان، فإلانة القول من السياسة الدينية، والمصلحة للأمة المحمدية، وبالجملة فقد كمل الله نبينا في كل شيء، ومن جملة ذلك تأليفه لمن يخشى عليه أو منه، فكان يتألفهم ببذل الأموال، وطلاقة الوجه، شفقة على الخلق، وتكثيرة للأمة، كيف لا وهو نبي الرحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت