فهرس الكتاب
ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب، ولا فحّاش، ولا عياب، ولا مشاح،
قوله: (ليس بفظ ولا غليظ) أي: ليس بسيء الخلق ولا غليظ القلب، بحيث يكون جافي الطبع قاسي القلب، قال تعالى: «ولو کنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك > وهذا قد علم من قوله: (سهل الخلق) لكن ذكر تأكيدة ومبالغة في المدح. والمراد أنه كذلك في حق المؤمنين فلا ينافي قوله تعالى: (واغلظ عليهم؛ لأنه فيهم الكفار والمنافقين، كما هو مصرح به في الآية.
وقوله: (ولا سخاب) أي: ذي صخب بالصاد أو بالسين فهو صيغة نسب، فيفيد نفي أصل الصخب، كما مر.
وقوله: (ولا فحاش) أي: ليس بذي فحش، فهو صيغة نسب أيضا فيفيد نفي أصل الفحش قليله فضلا عن كثيره.
وقوله: (ولا عاب) أي: ليس بذي عيب، فهو صيغة نسب كما في الذي قبله. ففي الصحيحين: «ما عاب طعاما قط» وهذا بالنسبة إلى المباح، فلا ينافي أنه كان يعيب المحرم، وينهى عنه. ويؤخذ منه أن من آداب الطعام: أن لا يعاب كمالح، حامض، قليل الملح، غير ناضج، ونحو ذلك كما صرح به النووي.
وقوله: (ولا مشاح) بتشديد الحاء المهملة اسم فاعل من المشاحة وهي المضايقة في الأشياء وعدم المساهلة فيها شحا بها وبخلا فيها. فالمراد أنه لا يضايق في الأمور، ولا يجادل ولا يناقش فيها.
هذا، وفي بعض النسخ المصححة: «ولا مداح» أي: ليس مبالغة في مدح شيء لأن ذلك يدل على شر النفس أي: شدة تعلقها بالطعام، فلذلك روي: أنه ما عاب طعاما ولا مدحه أي: على وجه المبالغة، لوقوع أصله منه أحيانا. وفي نسخة: «ولا مزاح» أي: ليس مبالغة في المزح لوقوع أصله =