فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 693

يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه راجيه، ولا يجيب فيه. قد ترك نفسه من ثلاث: المراء،

= منه ' أحيانا.

قوله: (يتغافل عما لا يشتهي) : أي: يظهر الغفلة والإعراض عما لا يستحسنه من الأقوال والأفعال، تلطف بأصحابه، ورفقة بهم.

وقوله: (ولا يؤيس منه) بضم الياء وسكون الهمزة وكسر الياء الثانية. وفي نسخة: «ولا يئس منه» بسكون الواو بعدها همزة مكسورة، أي: لا يجعل غيره آيسا مما لا يشتهيه، ولا يقطع رجاءه منه. فالضمير في «منه» عائد على ما لا يشتهيه، ويحتمل أنه راجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجعل غيره الراجي له آيسا من كرمه وجوده. ويؤيد الأول: قوله: (ولا يجيب فيه) بالجيم فإن الضمير فيه عائد لما لا يشتهي. أي: إذا طلب منه غيژه شيئا لا يشتهيه لا يؤيسه منه، ولا يجيبه، بل يسكت عنه عفوة وتكرمة، وقيل: المعنى: أنه لا يجيب من دعاه إلى ما لا يشتهيه من الطعام، بل يرد الداعي بميسور من القول. ويؤيد الثاني: ما في بعض النسخ من قوله: (ولا يخيب فيه) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء التحتية، من التخييب فإن ضمير فيها راجع للنبي صلى الله عليه وسلم.

وفي نسخة: «ولا يخيب» بكسر الخاء وسكون الياء، وهي بمعنى التي قبلها أي: لا يخيب الراجي فيه. أي: المترجي منه شيئا من أمور الدنيا والآخرة، بل يحصل له مطلوبه.

وفي بعض الروايات: «يتغافل عما يشتهي» ، بحذف لا النافية، ومعناه: أنه لا يتكلف تحصيل ما يشتهيه من الطعام، ويؤيده خبر عائشة رضي الله عنها: كان لا يسأل أهله طعامة، ولا يتشهاه، فإن أطعموه أكل، وما أطعموه قبل.

قوله: (ترك نفسه من ثلاث) ضمن «ترك» معني «منع» فعداه ب: مي. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت