فهرس الكتاب
ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، من
= تجسسوا) وهذا التفسير هو المتبادر من العبارة، كما فسر به الشيخ ابن
حجر، وإن قال الشارح: وقد أبعد ابن حجر حيث فسره بعدم تجسس عورة أحد!.
قوله: (ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه) أي: ولا ينطق إلا في الشيء الذي يتوقع ثوابه لكونه مطلوبا شرعا لا فيما لا ثواب فيه مما لا يعني.
قوله: (وإذا تكلم أطرق جلساؤه) أي: أرخوا رؤوسهم إلى الأرض، ونظروا إليها وأصغوا إليه لاستماع كلامه، ولسرورهم وارتياح أرواحهم بحديثه.
وقوله: (كأنما على رؤوسهم الطير) هذا كناية عن كونهم في نهاية من السكوت والسكون عند تكلمه، وتبليغه إليهم الأحكام الشرعية. لأن الطير لا يقع إلا على رأس ساکت ساکن و «ال» في «الطير، للجنس. فالمراد جنس الطير مطلقا، وقيل: للعهد، والمعهود: الباز. وبالجملة: فشبَّه حال جلسائه عند تكلمه بحال من ينزل على رؤوسهم الطير في السكوت والسكون مهابة له وإجلالا، لا لكبر ولا لسوء لخلق فيه، حاشاه الله من ذلك.
قوله: (فإذا سكت تكلموا) أي: فلا يبتدرونه بالكلام، ولا يتكلمون مع كلامه، بل لا يتكلمون إلا بعد سکوته. وفي بعض النسخ: فإذا سكت سكتوا أي: لاقتدائهم به، وتخلقهم بأخلاقه.
قوله: (لا يتنازعون عنده الحديث) أي: لا يختصمون عنده في
الحديث (1) .
(1) بل الأولى أن يقال: لا يتنازع بعضهم بعضا الحديث عنده، كما يفشره ما بعده.