فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 693

تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده: حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه و مسألته، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم. ويقول:

وقوله: (ومن تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ) أي: استمعوا لكلام المتكلم عنده حتى يفرغ من كلامه، فلا يتكلم عنده اثنان معا، ولا يقطع بعضهم على بعض كلامه، لأنه خلاف الأدب.

قوله: (حديثهم عنده حديث أولهم) أي: لا يتحدث أولا إلا من جاء أولا، ثم من بعده وهكذا على الترتيب.

قوله: (يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه) أي: موافقة لهم وتأنيسًا وجبرًا لقلوبهم.

قوله: (ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه و مسألته) بفتح الجيم وقد تكسر أي: الغلظة وسوء الأدب، كما كان يصدر من جفاة الأعراب. فالصبر على أذى الناس وجفوتهم من أعظم أنواع الصبر، فقد ورد أن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل ممن يعتزلهم. وقد كان صلى الله عليه وسلم أعلى الناس في ذلك مقامًا، فقد أتاه ذو الخويصرة التميمي فقال: يا رسول الله، اعدل فقال: ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل لقد خبت وخسر إن لم أعدل» فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي أضرب عنقه! فقال: «دعه» رواه البيهقي عن أبي سعيد.

قوله: (حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم) أي: إنه، أي: الحال والشأن. فإن مخففة من الثقيلة. ليستجلبون الغرباء إلى مجلسه صلى الله عليه وسلم، ليستفيدوا من مسألتهم ما لا يستفيدونه عند عدم وجودهم، لأنهم يهابون

(1) هذه متابعة للمناوي، وهو منه غريب! فالحديث في صحيح البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت