فهرس الكتاب
إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه» ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام.
= سؤاله، والغرباء لا يهابون فيسألونه عما بدا لهم، فيجيبهم ويصبر على مبالغتهم في السؤال.
قوله: (ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه) أي: ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأعينوه على حاجته حتى يصل إليها. فإنه يقال: أرفده ورفَده بمعني أعانه وأعطاه أيضا كما في المختار.
قوله: (ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ) أي: لا يقبل المدح من أحد إلا إذا كان من مكافئ على إنعام وقع من النبي صلى الله عليه وسلم إليه فإذا قال شخص: إنه صلى الله عليه وسلم من أهل الكرم والجود، وليس مثله موجود، فإن كان ذلك واقعا منه مكافأة على إحسان صدر من النبي صلى الله ضربة عليه وسلم إليه قبل ثناءه عليه، وإلا لم يقبل منه، بل يعرض عنه، ولا يلتفت إليه، لأن الله ذم من يحب أن يحمد لما لم يفعل في قوله تعالى: (ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) الآية.
قوله: (ولا يقطع على أحد حديثه) أي: لا يقطع کلام أحد يتكلم عنده عليه، بل يستمع له حتى يفغ منه.
وقوله: (حتى يجوز) بجيم وزاي. من المجاوزة أي: حتى يتجاوز الحد أو الحق. وفي نسخة: «حتى يجور» بالجيم والراء، من الجور أي:
حتى يجور في الحق بأن يميل عنه. وفي نسخ: «حتى يحوز» بالحاء المهملة والزاي المعجمة، من الحيازة أي: حتى يجمع ويضبط ما يقول.
وقوله: (فيقطعه بنهي أو قيام) أي: فيقطع عليه الصلاة والسلام حديث ذلك الأحد إذا جاوز الحد إما بنهي له عن الحديث إن أفاد، بأن لم يكن معاندًا، أو قيام من المجلس إن كان معاندًا. ولذلك كان بعض الصالحين إذا اغتاب أحد في مجلسه ينهاه إن أفاد النهي وإلا قام من مجلسه. وفي =