فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 693

وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، حتى ينسلخ،

= صلى الله عليه وسلم في حد ذاته بقطع النظر عن أوقاته وأحواله الكريمة، أشد الناس جودًا بكل خير من خيري الدنيا والآخرة، لله وفي الله، من بذل العلم والمال، وبذل نفسه لإظهار الدين، وهداية العباد، وإيصال النفع إليهم بكل طريق، وقضاء حوائجهم، وتحمل أثقالهم. >

من جوده العظيم: أنه صلى الله عليه وسلم أعطى رجلا غنما ملأت ما بين الجبلين، فرجع لقومه وقال: أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، وأعطى مئة من الإبل لكل واحد من جماعة من الصحابة، كالأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، والعباس بن مرداس، وغيرهم، وأعطى حكيم ابن حزام مئة ثم مئة، وجاءه تسعون ألف درهم فوضعها على حصير من حصير المسجد وقسَّمها، فما رد سائلا حتى فرغت، وبالجملة: فكان يعطي عطاء الملوك، ويعيش عيش الفقراء، فكان يربط على بطنه الحجر من الجوع، وكان يمر عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار.

قوله: (وكان أجود ما يكون في شهر رمضان) برفع أجود على أنه اسم كان، وما مصدرية، والخبر محذوف. والمعنى: وكان أجود أكوانه حاصلا في شهر رمضان، وبنصبه على أنه خبرها، واسمها ضمير يعود على النبي

والمعنى: وكان النبي صلى الله عليه وسلم مدة كونه في شهر رمضان أجود من نفسه في غيره. لكن الرفع هو الذي في أكثر الروايات، فهو الأشهر، والنصب أظهر.

وقوله: (حتى ينسلخ) غاية في أجوديته. والمعنى: أن غاية جوده كانت تستمر في جميع رمضان إلى أن يفرغ، ثم يرجع إلى أصل جوده الذي جبل عليه الزائد عن جود الناس جميعا. وإنما كان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان: لأنه موسم الخيرات، وتزايد الخيرات، فإن الله يتفضل على عباده في هذا الشهر ما لا يتفضل عليهم في غيره. فهو متخلق بأخلاق ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت