فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 693

فيأتيه جبريل، فيعرض عليه القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله

أجود بالخير من الريح المرسلة

354 -حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان، عن

قوله: (فيأتيه جبريل) أي: في بعض أحيان رمضان. فالفاء للتفصيل، وقيل: للتعليل، وهو يوهم أن زيادة جوده إنما تكون عند إتيان جبريل، وليس كذلك، بل زيادة جوده تكون في رمضان مطلقا وإن كانت تزيد جدا عند ملاقاته ومدارسته القرآن، كما يدل عليه قوله الآتي: فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.

وقوله: (فيعرض عليه القرآن) بفتح الياء وكسر الراء أي: فيعرض النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل القرآن، ففي الصحيحين: كان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، وفي العام الأخير قرأه عليه مرتين، وقد روى أحمد وأبو داود والطبراني إن الذي جمع عليه عثمان الناس يوافق العرضة الأخيرة. ومعنى العرض: القراءة من الحفظ، كما في «المصباح» .

قوله: (فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة) أي: أسخي ببذل الخير للخير من الريح المرسلة - بفتح السين - بالمطر، فإنها ينشأ عنها جود کثير، لأنها تنشر السحاب، وتملؤها ماء ثم تبسطها، لتعم الأرض، فينصب ماؤها عليها، فيحيا به الموات ويخرج به النبات. وتعبيره بأفعل التفضيل نص في كونه أعظم جودًا منها، لأن الغالب عليها أن تأتي بالمطر، وربما خلت عنه، وهو لا ينفك عن العطاء والجود.

وفي هذا الحديث: طلب إكثار الجود في رمضان خصوصا عند ملاقاة الصالحين، ومدارسة القرآن، وفيه: أن صحبة الصالحين تؤثر في دين الرجل، حتى قالوا: لقاء أهل الخير عمارة القلوب.

354 -قوله: (كان النبي) وفي نسخ: رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت