فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 693

عن حجرين.

= کشفنا، والثانية متعلقة بصفة مصدر محذوف كما نقل عن الطيبي.

وقال زين العرب: عن حجر حجر: بدل اشتمال مما قبله بإعادة الجار، كما تقول: کشف زيد عن وجهه عن حسن خارق، والتكرير في حجر حجر باعتبار تعددهم، وإلا فكل واحد منهم شد على بطنه حجرة واحدة، لأن عادة أصحاب الرياضة من العرب، أو من أهل المدينة: أنه إذا اشتد بهم الجوع، يربط الواحد منهم على بطنه حجرة ليشد بطنه وظهره، وتسهل عليه الحركة.

وقوله: (فرفع صلى الله عليه وسلم عن بطنه عن حجرين) أي: کشف صلى الله عليه وسلم ثوبه عن بطنه کشفًا ناشئًا عن حجرين، لأن من كان جوعه أشد ربط على بطنه حجرين. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدهم جوعًا ورياضةً. وهذا يقتضي أنه كان يتألم من الجوع، وهو لا نقص فيه لأن الجوع كسائر الأمراض التي تحل بالبدن. وهي جائزة على الأنبياء مع سلامة قلوبهم. وخالف بعضهم وقال: كان لا يتألم من الجوع، لأنه كان يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه، أي: يبيت مشاهدًا لربه يعطيه قوة الطاعم والشارب. ويدل لذلك ما جاء عن جمع: أنه كان مع ذلك لا يظهر عليه أثر الجوع، بل كان صلى الله عليه وسلم حسن الجسم عظيم القوة جدًا، وإنما ربط الحجرين، ليعلم صحبه أنه ليس عنده ما يستأثر به عليهم.

وقد جاء في صحيح البخاري عن جابر: أنه ربط حجرًا واحدًا. ونصه قال: كنا يوم الخندق نحفر فعرضت لنا كدْية - أي: قطعة صلبة. فجاؤوا للنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كُدْية عرضت في الخندق، فقام وبطنه معصوب بحجر، ولنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ صلى الله عليه وسلم المعول، فضربه، فعاد كثيبا أَهْيَل، أو أهيم، وهما بمعنى واحد. زاد أحمد والنسائي: أن تلك الصخرة لا تعمل فيها المعاول، وأنه صلى الله عليه وسلم قال: «بسم الله» وضربها ضربة فنشر ثلثها، فقال: «الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت