فهرس الكتاب
رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهْ،
= مرض القدمين، لكن قضية مسحه صلى الله عليه وسلم رأسه، أن مرضه كان برأسه، ولا مانع أن يكون به المرضان. وآثَر مسح الرأس: لأن صرف النظر إلى إزالة مرضه أهم، إذ هو مدار البقاء والصحة وميزان البدن، ولا كذلك القدمان.
قوله: (فمسح صلى الله عليه وسلم رأسي) يؤخذ منه: أنه يسن للراقي أن يمسح محل الوجع من المريض. وقد روى البيهقي وغيره: أن أثر مسحه صلى الله عليه وسلم من رأس السائب لم يزل أسود، مع شيب ما سواه.
قوله: (ودعا لي بالبركة) يؤخذ منه أنه يسن للراقي أن يدعو للمريض بالبركة، إذا كان ممن يتبرك به. والبركة كما قاله الراغب: ثبوت الخير الإلهي في الشيء، والأقرب أن المراد هنا: البركة في العمر والصحة فقد بلغ أربعة وتسعين سنة، وهو معتدل قويّ سويّ. قال راويه: قال لي السائب: قد علمتُ أني ما مُتّعت بسمعي و بصري إلا ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم. وفيه دليل على أنه كان في غاية التلطف مع أصحابه، سيما الأحداث، لكمال شفقته عليهم.
قوله: (وتوضأ) يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم توضأ لحاجته للوضوء، ويحتمل أنه توضأ، ليشرب ذلك المريض من وَضوئه، كما يقتضيه السياق.
وقوله: (فشربت من وَضوئه) بفتح الواو كما هو الرواية، فيحتمل أن يراد به كما قاله ناصر الدين الطبلاوي: فضل وضوئه بمعنى: الماء الباقي بالظرف بعد فراغه، وأن يراد به ما أُعد للوضوء، وأن يراد به المنفصل من أعضائه صلى الله عليه وسلم. وهذا الأخير أنسب بما قصده الشارب من التبرك.
قوله: (وقمت خلف ظهره) أي: تحريًا لرؤية الخاتم، أو اتفاقًا، فوقع نظره عليه.