فهرس الكتاب
يَقُولُ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَوْمَ مَاتَ: «اِهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمنِ» .
قوله: (يقول) جملة حالية من «رسول الله» صلى الله عليه وسلم كما علمت.
قوله: (لسعد بن معاذ) أي: في شأنه، وبيانِ منزلته ومكانته عند الله تعالي. وكان سعد بن معاذ من عظماء الصحابة، شهد بدرًا، وثبت مع المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ورُمي يوم الخندق في أَكْحَله فلم يرقأ الدم حتى مات بعد شهر، ودفن بالبقيع، وشهد جنازته سبعون ألف ملك، وكان قد أهدي للمصطفي صلى الله عليه وسلم حلةُ حرير، فجعلت الصحابة يتعجبون من لينها، فقال صلى الله عليه وسلم:"لمناديل سعد في الجنة خير منها وألين". رواه المصنف. وإذا كانت المناديل المعدَّة للوسخ خيرًا منها وألين، فما بالك بغيرها؟! اه مناوي.
قوله: (يوم مات) الظاهر أنه من كلام رميثة. وعليه: فهو ظرف ل: يقول، ويحتمل أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وعليه: فهو ظرف لقوله: اهتز، إلخ.
قوله: (اهتزّ له عرش الرحمن) أي: استبشارًا وسرورًا بقدوم روحه. والاهتزاز في الأصل: التحرك والاضطراب. وأبقاه على ظاهره جمهور المحدثين وقالوا: لا يُستنكر صدور أفعال العقلاء عن غيرهم بإذن الله تعالي. قال النووي: وهذا هو المختار.
ولم يُبْقِه بعضهم على ظاهره، بل فسره بالفرح والسرور، فيكون من قبيل قولهم: إن فلانا لتأخذه للثناء هِزة، أي: ارتياحٌ وطلاقةٌ. ووقوع ذلك في كلامهم غيرُ عزيز. وذهب بعضهم إلى أن في الحديث تقدير مضاف، أي: حَمَلة عرش الرحمن، على حد قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض} أي: أهلهما. وفي هذه الرواية تصريح بردِّ ما زعمه بعضهم في بعض الروايات"اهتز العرش"من أن المراد بالعرش: نعْش سعد الذي حُمِل عليه إلى قبره، ولعله لم يطلع على هذه الرواية. ومما ضُعّف به هذا الزعم: أن المقام مقام بيان فضل سعد، ولا فضيلة في اهتزاز سريره، لأن =