فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 693

صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب،

= يعمل الخوص، وكان أخبره بعض الرهبان بظهور النبي صلى الله عليه وسلم في الحجاز،

ووصف له فيه علامات، وهي: عدم قبول الصدقة، وقبول الهدية، وخاتم النبوة، فأحب الفحص عنها.

قوله: (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) متعلق ب (جاء) . وقوله: (حين قدم المدينة) ظرف لجاء، والضمير في «قدم» لرسول الله.

قوله: (بمائدة) الباء للتعدية مع المصاحبة. والمائدة: خوان عليه طعام، وإلا: فهو خوان لا مائدة، كما في الصحاح» فهي من الأشياء التي تختلف أسماؤها باختلاف أوصافها، كالبستان: فإنه لا يقال له: حديقة، إلا إذا كان عليه حائط، وكالقدح: فإنه لا يقال له: كأس، إلا إذا كان فيه شراب، وكالدلو: فإنه لا يقال له سجل، إلا إذا كان فيه ماء، وهكذا.

وحينئذ فقوله: (عليها رطب) لتعيين ما عليها من الطعام، بناء على أن الرطب طعام، وأما على أنه فاكهة لا طعام، تكون المائدة مستعارة هنا للظرف، وإنما سميت مائدة: لأنها تميد بما عليها، أي: تتحرك، وقيل:

لأنها تميد من حولها مما عليها، أي: تعطيهم، فهي على الأول من: ماد إذا تحرك، وعلى الثاني من ماد إذا أعطى. وربما قيل فيها ميدة، كقول الراجز:

وميدة كثيرة الألوان. ... تصنع للجيران والإخوان

قوله: (عليها رطب) هكذا في هذه الرواية، ولا يعارضها ما رواه الطبراني: «عليها تمر» لأن رواية التمر ضعيفة. ولا يعارضها أيضا ما رواه أحمد والبزار بسند جيد عن سلمان: فاحتطبت حطبة، فبعته، فصنعت به

طعامة، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت