فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 693

فوضعت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «يا سلمان، ما هذا؟» فقال: صدقة عليك وعلى أصحابك، فقال: ارفعها فإنا لا نأكل

= وما رواه الطبراني بسند جيد: فاشتريت لحم جزور بدرهم، ثم طبخته، فجعلته قصعة من ثريد، فاحتملتها على عاتقي، ثم أتيت بها حتى وضعتها بين يديه صلى الله عليه وسلم، لاحتمال تعدد الواقعة، أو أن المائدة كانت مشتملة على الرطب، وعلى الثريد، وعلى اللحم. وخص الرطب لكونه المعظم.

قوله: (فوضعت) بالبناء للمفعول. وفي أكثر النسخ: «فوضعها» .

وقوله: (فقال: يا سلمان ما هذا؟) أي: ما هذا الرطب؟ هل هو صدقة؟ أو هدية؟. فليس السؤال عن حقيقته كما هو المتبادر من التعبير با «ما» ، لأنه يسأل بها عن الحقيقة، وإنما عبر بها: إشارة إلى أن الشيء بدون الاعتبار الشرعي، كأنه لا حقيقة له. وإنما ناداه بقوله: «يا سلمان» جبرة لخاطره. ولعله صلى الله عليه وسلم علم اسمه بنور النبوة، أو بإخبار من حضر، أو أنه لقيه قبل ذلك وعرف اسمه:

قوله: (فقال: صدقة عليك وعلى أصحابك) عبر هنا بعلى، وباللام فيما يأتي، لأن المقصود من الصدقة: معنى الترحم، ومن الهدية: معني الإكرام، وشرك هنا بينه صلى الله عليه وسلم وبين أصحابه، واقتصر فيما يأتي عليه صلى الله عليه وسلم: إشارة إلى أن الأصحاب يشاركونه في المقصود من الصدقة، وأنه مختص بالمقصود من الهدية.

قوله: (فقال: ارفعها) ظاهره أنه أمره برفعها مطلقة، ولم يأكل منها أصحابه صلى الله عليه وسلم ووجهه بعضهم: بأن المتصدق تصدق به عليه وعليهم، وحصته لم تخرج عن ملك المتصدق، وهي غير متميزة، لكن المعروف في كتب السير - وهو الصحيح - كما قاله الولي العراقي: أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لصحبه: «كلوا» وأمسك. رواه أحمد والطبراني وغيرهما من طرق عديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت