فهرس الكتاب
الصدقة»، قال: فرفعها، فجاء الغد بمثله، وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما هذا يا سلمان؟» فقال: هدية لك، فقال
: وحمل هذا الحديث على أن المراد: ارفعها عني، لا مطلقا، فلا ينافي
أن أصحابه أكلوه، لكن بعد أن جعله سلمان كله صدقة عليهم، كذا قال العصام، وتعقبه المناوي: بأنه لا دليل في الحديث على هذه البعدية، ولا قرينة ترشد لهذه القضية. فالأولى أن يقال: إن من خصائصه أن له التصرف في مال الغير بغير إذنه، فأباحه لهم، ولم يأكل معهم، لأنه صدقة.
قوله: (فإنا لا نأكل الصدقة) أي: لأنها لا تليق بجنابه، لما فيها من معنى الترحم. وأورد على ذلك أنه جاء في رواية: أنه أكل من شاة صدقة أخذتها بريرة، وقال: صدقة عليها وهدية لنا. وأجيب عنه: بأنه هنا إنما أبيح لهم الأكل، فلا يملكون شيئا إلا بالازدراد، أو بالوضع في الفم، على الخلاف الشهير. وأما بريرة: فملكت الشاة ملكة منجزة، ثم يحتمل أنه
صلى الله عليه وسلم أراد نفسه فقط. وأتى بالنون الدالة على التعظيم اللائق بمقامه الشريف، تحدثا بالنعمة، ويحتمل أنه أراد نفسه وغيره من سائر الأنبياء، كما قاله بعض الشراح، بناء على أنهم مثله صلى الله عليه وسلم في تحريم الصدقة عليهم، وفي ذلك خلاف شهير.
قوله: (قال) أي: بريدة. > وقوله: (فرفعها) أي: عنه صلى الله عليه وسلم لا مطلقا على ما تقدم.
قوله: (فجاء الغد بمثله) بنصب الغد، أي: فجاء سلمان في الغد بمثل ما جاء به أولا. والمراد من الغد: وقت آخر، وإن لم يكن هو اليوم بعد اليوم الأول.
قوله: (فقال: ما هذا؟) أي: أهو صدقة أو هدية؟ كما تقدم. قوله: (فقال: هدية لك تقدم حكمة تعبيره هنا باللام، وحكمة =