فهرس الكتاب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: «أبسطوا» . ثم نظر
= الاقتصار عليه صلى الله عليه وسلم.
قوله: (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلخ، من الواضح: أن سلمان قام عنده شاهد عظيم على نبوته وهو قوله: «إنا لا نأكل الصدقة» فأراد ما يتضمن علامة أخرى، وهي قبوله الهدية، فمن ثم قبل منه صلى الله عليه وسلم غير کاشف عن كونه مأذونا له من مالكه في ذلك، على أنه قد تقرر: أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم جواز التصرف في ملك الغير بغير إذنه، فسقط ما ادعاه العصام: من أنه لا مخلص من هذا الإشكال.
قوله: (ابسطوا) بالباء والسين المهملة وفي رواية: «انشطو» بالنون والشين المعجمة وفي أخرى: «انشقوا» بالقاف المشددة. ومعنى هذه الرواية: انفرجوا ليتسع المجلس، ومعنى الرواية التي قبلها: ميلوا للأكل، لأنه أمر من النشاط، وكل ما مال الشخص لفعله، فقد نشط له. وأما الرواية الأولى: فيحتمل أن معناها: انشروا الطعام، ليصله كل منكم، فيكون من: «بسطه» بمعنى: نشره، ويحتمل أن معناها: مدوا أيديكم للطعام، فيكون من: بسط يده، أي: مدها، ويحتمل أن معناها: سروا سلمان بأكل طعامه، فيكون من بسط فلان فلانا: سره، ويحتمل أن معناها: وسعوا المجلس، ليدخل بينکم سلمان، فيكون من: بسط الله الرزق لفلان: وسعه. وعلى كل من هذه الروايات والاحتمالات: فقد أكل مع أصحابه من هذه الهدية.
ويؤخذ من ذلك أنه يستحب للمهدى له أن يعطي الحاضرين مما أهدي إليه، وهذا المعنى مؤيد لحديث: «من أهدي له هدية، فجلساؤه شركاؤه فيها» ، وإن كان ضعيفا. والمراد بالجلساء - كما قاله الترمذي في «الأصول» - الذين يداومون مجلسه، لا كل من كان جالسا إذ ذاك.
وحكي أن بعض الأولياء أهدي له هدية من الدراهم والدنانير، فقال =