اختصه الله تعالى بكلامه وباقي الرسل بالوحي على لسان الملك، والوحي إلقاء الشيء بسرعة، فمن تعلق به الخطاب الأزلي وكان سبيل إدراكه الوحي أو السماع من الله تعالى من غير واسطة يسمى ذلك نبيا، ومن تعلق به خطاب التبليغ من الله تعالى على هذا الوجه يسمى رسولا.
وعند هذا يتبين لك جواز بعثة الرسل، وأن العقل لا يحيله؛ إذ لا يحيل العقل اصطفاء بشر، وتعلق خطاب التبليغ إلى الخلق عن الله به فيسمى رسولا. ويكفي هاهنا عدم إحالة العقل لذلك، فقد أثبت العقل الجواز، والمعجزة تدل على ثبوت خطاب الشارع له كما سنذكره إن شاء الله تعالى.
ومما يجب التنبيه عليه بطلان من اعدى كسبا في النبوة، وهو خارج على ما قدمناه، فإذا ثبت أن حقيقة النبوة والرسالة آيلة إلى تعلق خطاب الله تعالى وليست صفة للنبي، فكسب العبد يتعلق بصفة في ذاته، وليست النبوة صفة في محل قدرته. وأيضا فإن تعلق الخطاب الأزلي بذات النبي من صفة نفس الخطاب كسائر الصفات المتعلقة، فلا يصح أن يكون مفعولا ولا متعلقا لقدرة أصلا، فبطل الكسب.
وإنما حمل جماعة الفلاسفة على القول بالاكتساب أصلهم