الذي ذكرناه عنهم في مفتتح هذا الطرف وهو القول بالتزكية والتحلية، فإذا زكت النفوس وشرفت إلى حالة تهيأت لقبول فيض العلوم عليها وأدركت أمرا يعجز عنه كل من لم يدخل في رياضتها وتزكيتها، وفحاصل النبوة تزكية النفس وتهيؤها لقبول ما يفاض عليها حتى يرتسم في خيال النبي صور لا وجود لها من خارج تخاطبه على مثال ما يجده الإنسان في المنام، إلا أنه يكون ذلك في اليقظة. وقد بينا ثبوت الفاعل المختار فبطل كل ما ينسب إلى غيره، فلا أثر لرياضة ولا تزكية.
وحقيقة النبوة على أصلنا ما ذكرناه فلا يصح فيه الاكتساب، ولا ينبغي أن يوضع الكلام معهم في المسألة في أن النبوة مكتسبة أم لا، فإنهم لا يوافقون على حقيقة النبوة فكيف يتوارد النفي والإثبات على غير محل واحد ويعد خلافا فيفرض الكلام في حقيقة النبوة؟! فإن زعم زاعم أنه ليس وراء تزكية النفس كما زعموا شيء من خطاب يتعلق بالنبي أثبتناه عليه، وإن سلمه ولم يسمه نبوة كان الكلام في عبارة، وهذا القدر مقنع للمتبصر.
-الطرف الثاني: في دليل صحة النبوة لمدعيها:
وهي المعجزة الدالة على صدقه. وقد تكلم الأصحاب هل تجوز دلالة أخر غير المعجزة في مقدور الله تعالى؟ وهذا من