فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 127

مواقف العقول؛ إذ ما تدرك حقيقته كيف يحكم عليه؟! وهو كفرض عرض زائد على الأجناس المعلومة وخارج عنها، فإنا نقف فيه لا محالة، وهذا من محارات العقول، فما أقصر عقل من اعتقد أنه من مجاريها!

ونحن الآن نتكلم في وجه دلالة المعجزة، وقد اضطرب رأي الأئمة في أن المعجزة هل هي من الأدلة العقلية التي تدل بصفات نفسها، أو من قبيل ما يعقبه العلم ف مجرى العادة كقوان الأحوال وسائر الأمور العرفية؟

وانبنى على هذه المسألة مسألة عظيمة الشأن، وهي صدور المعجزة على أيدي الكاذبين، فمن حكم بأن دلالتها عقلية امتنع من القول بصدورها على أيدي الكاذبين؛ لاستحالة انقلاب الدليل شبهة والعلم جهلا، وأكد ذلك بأن قال: الحق موصوف بالاقتدار على نصب دليل على صدق رسله بالضرورة بعد ثبوت الاقتدار له، فلو جاز صدورها على أيدي الكاذبين لانحسم طريق الدلالة، وللزم عليه أن لا يعرف صدق رسول أصلا، إذ جاز في العقل إضلال الخلق وصح من الباري تعالى الاقتدار عليه، غير أنا وإن جوزنا الإضلال فلا نجوزه بالمعجزة، كما أنا وإن جوزنا قيام السواد بالجوهر فلا نسلم قيامه في حالة وجوده البياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت