فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 127

إما حدوثه فيكون محلا للحوادث.

أو قدمه فيقوم بالمحل ضدان، وقيام ضدين بذات واحدة محال.

-ومنها أن الكذب لا يتم إلا بتقدير خلاف المعلوم في النفس، والتقدير لا يكون إلا حادثا.

وأقوى طريقة فيه هو أن العقل في كل خبر يقدره لا يحيل صدق الباري تعالى فيه، ولو جاز عليه الكذب لاستحال عليه الصدق. وهذا مقتضب مما ذكرناه من أن كل ما صح على الباري تعالى فهو واجب، وما جاز في نفسه فهو محال عليه.

وإذا تحقق ذلك عدنا إلى تحقيق دلالة المعجزة وتعين المعجزة الدالة على ذلك، فإن البحث عن كيفية دلالة الشيء يستدعي تقديم العلم بحقيقته، فنقول: إذا قال من يدعي النبوة: أنا رسول الله إليكم، وآية صدقي أني أدعو الله تعالى إن كنت صادقا فيخرق عادته ويغير سنته في خلقه، فيجيبني لذلك، فدعى فأجيب، اضطر كل عاقل إلى العلم بصدقه.

ومثل الأصحاب ذلك بما لو حضر مجلس ملك جماعة من الناس، فلما أخذ الناس مجالسهم وتأزر المجلس بأهله قام رجل منهم فقال: أنا رسول الملك إليكم، وهو بمرأى من الملك ومسمع، وآية صدقي أنه يغير سيرته ويخرق عادته ويحرك الستور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت