فهرس الكتاب
ويلزم منه خلوه عن الحركة والسكون.
ثم ما ذكره جحد للضرورة؛ فإنا نجد من أنفسنا عند إمرارنا اليد على جسم من مبدئه إلى منتهاه أنا لم نفارقه أصلا علما ضروريا، فقد بطلت دعواه. وله تخييلات في نصرة مقاله لا يختمل الكلام عليها هذا المختصر.
فقد ثبت أن في الجسم كمية من حيث الفعل، ولا مبالاة بتسميتها متصلة أو منفصلة، فالجزاز متطرق إليها. كيف والخصم يسلم الجواز؟! بين أن المعقولات لا تثبت بموافقة أهل المذاهب، بل ينبغي أن يتبع فيها الدليل ويدفع كل سؤال عليه بحيث يشفى الغليل من غير التفات لمذهب.
وما ألزموه لنا من ثبوت الكثرة في الصفات الأزلية لا يلزم منه الجزاز، فإنا قلنا: كل حجم متكثر ذو أجزاء، وهي لا توصف بذلك، بل كل ذات مركبة-أي: مؤلفة-من أجزاء جاز عليها الكثرة والقلة، وأما ذات الإلة سبحانه الموصوفة بهذه الصفات فليست مركبة منها؛ إذ هي زائدة على ذاته، والذات الواحدة لا تتكثر بتكثر صفاتها، كما لا تتكثر بتكثر اعتبارتها.
ثم لم ندرك حقيقتها لنعلم أنها قابلة لأكثر مما قام بها من