فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 127

الصفات، وإنما لزم إثبات الصفات له لدلالة أفعاله على ذلك، والجواز في الكثرة يستدعي عددا ينسب إلى عدد معلوم، أو صفات تنسب إلى موصوف فيحكم العقل بصحة هذه النسبة وبأقل منها وبأكثر، فإذا لم تعقل حقيقة الموصوف فكيف يتصور الحكم بقبول الأكثر والأقل؟! وهذا لا يخفى على ذي بصيرة.

وقلهم: إن العالم لا ينحصر في الأجرام والقائم بها، فهذه مسألة اضطرب فيها العقلاء، واستجرأ كل فريق على دعوى الحصر في أجناس معينة من غير ترتيب ولا قسمة دائرة بين نفي وإثبات، فزادت الفلاسفة على المتكلمين بموجودات ادعوا حصرها ونفاها المتكلمون، والكل في خبط؛ فإن المسألة من مواقف العقول، فإنه لم تقم قسمة حاصرة على نفي زائد، ولم يوجد فيما علمناه دليل على ما لم نعلمه إلا ما توقف وجوده على اختراعه وهو الفاعل الصانع تعالى وتقدس، فكانت المسألة من مواقف العقول.

واستدلت الفلاسفة على إثبات زائد بأدلة نبطلها في غير هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، وقد بطل أصلهم الأعظم في إثبات وحدة الجسم من حيث الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت