فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 127

أصحابكم أن التفرقة بين الحركة والسكون عقلا تدل على اختصاص كل حالة بمعنى؛ إذ التفرقة بين الحالتين تارة تكون لاختصاص كل حالة بمعنى، وتارة تكون لاختصاص إحدى الحالتين بمعنى وسلبه عن الأخرى.

السؤال الثاني: لا نسلم أن ما لازم الحوادث يكون حادثا، فإن الحوادث الملازمة لحدث ما لازمها هي التي تتناهى عددا، وهو محل النزاع، فإن الحوادث عندنا لا أول لها، وإذا لم تتناه عددا فما لازمها يكون أزليا لا محالة، ولو فرضنا الكلام فيما لا يزال متحركا كالفلك مثلا فلم تتعاقب عليه الحوادث ولا يتم المرام لكم حتى تحققوا هذه المقدمة، فلئن قلتم: إنها حركات متعاقبة، وهي حادثة، فنقول: لا نسلم تناهي العدد في الحركات العلوية. نعم ذلك الذي تخيلتموه عددا يؤول إلى نسبة الوهم إلى مساحة مخصوصة وتقدير انتهائها بها.

والجواب أن نقول: شغل الجوهر للحيز الذي هو فيه أمر إثباتي لا محالة. وربما عكس بعض المحققين هذه الدعوى على الخصم وقال: الحركة اسم لتفريغ وإشغال، فالتفريع آيل إلى نفي سكون، والإشغال سكون ثان مضاد للأول؛ إذ المعقول منه ما يعقل في الزمن الثاني، فالجوهر لا يخلو عن سكون حقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت