يحتاج إلى الفاعل ما كان طارئا، فلو صححنا ذلك قررنا الدليل من وجه آخر في القديم، فنقول: لو صح عدمه بفاعل فإما أن يكون الفاعل هو أو غيره:
ولا يصح أن يفعل القديم في نفسه؛ للزوم بفاء الفاعل حالة وجود فعله لتصح نسبته إليه، فيلزم أن يقارن وجوده عدمه.
وإن كان غيره فهو محال؛ للزوم انفراده بالاختراع كما سيأتي، ولا يصح الإحداث والإبداع إلى غيره.
فائدة:
اعلم أن البقاء عبارة عن دوام الوجود على وجه ينتفي العدم اللاحق عليه. وقد اضطربت أراء كبار الأئمة فيه، فمن قائم يقول: هو صفة نفسية. وآخر يقول: الباقي باق ببقاء، وهو باطل؛ إذ البقاء لو كان معنى لكان باقيا بمعنى، وكذا صفات الباري تعالى باقية فيلزم قيام بقائها بها وهو محال، ولا يعقل من البقاء صفة