نفس أصلا؛ لأن الثبوت معناه في الحادث إنما يعقل بعد تواتر الأزمنة عليه، وكيف تخلو الحوادث في أول زمن عن صفة نفسية لها؟! والحوادث سلم تعرف بها حقائق الأمور لتثبت بالدليل غائيا على وجه يخالف الشاهد، فليتأمل ذلك حق التأمل.
والمعنى الثاني: كونه كبيرا بمعنى شرفه وعليائه، ولا بد من تقريره فنقول: شرف الرب تعالى بثبوت الإلهية وعظم الربوبية.
وقد اضطرب الأصحاب في ثبوت أخص وصف الإله، فمن قائل: لا أخص له، ولا يتصور العلم بشيء زائد على ما عرفناه منه. وهذا لعمرى تحكم تأباه الأفهام السليمة، بل محال تهجوه العقول المستقيمة، فإن الوجود المرسل الذي لا يتصف بصفة ولا يفارق مخالفة بوجه غير متصور، بل لا يصح ذكر الوجود لأمر ما