فهرس الكتاب
والمعتزلة زعمت أن الرؤية تتعلق بالأخص، وهو حال لا يصح أن يعلم على أصل الخصم، فكيف تحكموا بكونه متعلقا للرؤية؟! وأحالوا رؤية الحق سبحانه مصيرا منهم إلى أن الرؤية تستدعي انفصال الأشعة واتصالها بالمرئي، وذلك إنما يتأتى في الجسم القابل للمماسة والاتصال، ويلزم من ذلك أن يكون المرئي في جهة من الرائي.
وهذه القاعدة عندنا باطلة؛ إذ الإدراك معنى وجداني يقوم بجزء فرد، فيجز أن يقوم به من غير تأليف يحصل به مع غيره، وعند ذلك يتحقق الإدراك من غير نسبة إلى انفصال أشعة من الرائي؛ إذ انفصال أجزاء مضيئة من جزء واحد محال، واتصال أجزاء به لا يوجب له معنى الإدراك قطعا. فكيف ونحن نعلم بالضرورة أن من رفع عنان طرفه إلى السماء فرأى في لحظة نصف كرة العالم أنه لم تنفصل من عينه أجزاء تتصل بمقدار ما رأى ثم انعكست؟! والمنكر لذلك جاحد للضرورة عندنا.
وقد تمسك الأصحاب في إثبات الرؤية بطرق من المعقول، منها أن الإدراك يتعلق بالمختلفات، فلو لم يكن الوجود مصححا للرؤية لما صح رؤيتها؛ إذ هو الذي وقع فيه الاشتراك؛ إذ لو قدر