ومنها أنه ليس من الصفات المؤثرة، ولا يستحيل عليه تعلق الصفات التي لا تؤثر به.
وهذه الطرق كلها ضعيفة، فالأول مها وهو إثبات أن الوجود علة صحة الرؤية ضعيف؛ فإن قبول الموجود للرؤية ليس مما يعلل، فكيف تطلب له العلة؟! والعلة يشترط أن تكون معنى قائما بالذات، والوجود نفس الموجود، ومن ينفي الأحوال كيف يستقيم على رأيه الطريقة والتعليل؟! فبطل هذا المسلك بنفسه.
والطريقة الثانية وهي القول بأن الإدراك علم مخصوص وهو العلم بالوجود، ليس بشيء إذ الإدراك في زمن غيبة المرئي عنا غير حاصل وإن كان العلم بوجوده حاصلا، ونجد من أنفسنا فوقا ضروريا بين حالة تغميض أجفاننا عن الشيء مع العلم بوجوده وبين حالة فتحها، فيدل على أن الإدراك معنى زائد، والمقايسة بالعلم باطلة.