البعض بالإرادة لأنه علم ذلك. وهو سخيف عندي جدا؛ فإن العلم صفة تتبع المعلوم على ما هو به، فكيف يؤثر في تخصيصه مع أنه ليس من الصفات المؤثرة؟! إذ لو كان كذلك لاستحال تعلقه بالقديم الذي لا يقبل التأثير. وهلا وقع الاستغناء به عن الإرادة كما هذى به (( الكعبي ) )؟!
فالحق الذي لا مراء فيه أن التخصيص بالإرادة، وعند ذلك يقال: علم أنه يخصص بإرادته ما أراده. بيد أن العلم بالحقيقة شرط صحة القصد، لا شرط وجود المخصص، ولا يجب تقدم بين الشرط والمشروط، بل يتقارنان، فتثبتوا على هذا وفقتم للحق إن شاء الله تعالى.
وسبيل الانفصال عن السؤال الأول بعد تقريره أن يقال: الإرادة صفة نفسها التخصيص بها لكل ما يصح أن يخصص، فيلزم أن يكون كل مخصص خصصه الباري تعالى بها لا بأمر معين، بل لا بد أن يكون مخصصا إما بوجود أو عدم أو جهة أو صفة، فالتخصيص لبعض الممكنات بالوجود والآخر بالعدم يلزم منه عموم التعلق، ولا مانع من تعلق الإرادة عندنا بالعدم.