وقد قال بعض الأصحاب فيما نقل عنه: إن كل ممكن مراد، بمعنى أنه لو قدرت إرادته صح أن يكون مرادا. وهذا ضعيف؛ فإن هذا ليس من أحكام الإرادة، بل قبول الممكن أن يراد ونفي تعلق الإرادة به، فهو عكس المطلوب في هذا المقام.
والجواب عن الإشكال الثاني أن نقول: أما القدرة فمعنى تعلقها أنها صالحة لأن يتحقق بها كل ما يصح وجوده بحيث يتأتى بها إيجاد كل ما يصح أن يوجد، فقلنا: هي عامة التعلق، وليس في هذه النسبة عدد ما لتمكن النسبة إليه بالأقل والأكثر. ولهذا لو وجد أكثر مما وجد من الموجودات لما انتقص شيء من هذه النسبة، بل هذا الحكم باق فلا يتوجه فيها السؤال.
وأما الإرادة فقد بينا أنها عامة التعلق في كل ما يصح أن يتخصص بها، فلا يدخل تحت هذا ما لا يصح أن تتعلق به كالواجب والمستحيل، فمعنى العموم فيها تعلقها بكل ما يصح أن تتعلق به.
ومن الأصحاب من رد جميع هذه التعلقات إلى الصلاحية كما في القردة ليتخلص عن السؤال. وعندي أنه لا يتمشى في العلم؛ إذ يلزم منه علم لا معلوم له إذا قدرت الصلاحية فيه، وكذلك القصد، وهو محال فيهما، بخلاف القدرة فإن مقتضاها تأتي وجود الفعل للقادر، لا وجود المقدور، ولا يحصل من العلم تأتي أن يعلم به، بل نفس انكشاف المعلوم للذات.