ودليل أن القابل للشيء لا يخلو عنه أو عن ضده ما تقدم في أحكام الجواهر واستحالة خلوها عن الأعراض، وهو أن الجوهر لا يخلو عن الأكوان بالضرورة، ونسبة المعاني إلى الجوهر من العقل نسبتها-أعني: الأكوان-إليه في القيام والقبول، فإذن يتحقق بذلك أنه لا يخلو عن شيء منها، وإنما كان ذلك للقبول.
وهذه الطريقة ضعيفة عندنا؛ إذ القبول من صفة نفس الجوهر عندنا، بيد أن الحياة شرط القيام، ومن أين لنا لو ثبت أن الجوهر لا يخلو عن الأعراض اطراد ذلك في كل قابل؟! وهل هذا إلا تحكم في المقايسة في علم يأتي التحقيق فيه التزامها؟! فإن اطرد ذلك فللقائل أن يقول: متى وجد شرط من شروط الشيء في ذاته، وهي قابلة له، ساغ إثبات الأعراض والشهوات لله تعالى، إذ وجد شرط قيامها به. وقد آن لمن وقف على هذا القدر من هذا المجموع أن يتنزل عن أمثال هذه الطرق.
وإذا تقرر هذا قلنا في المسألة مسلكان:
-الأول أن نقول: لو لم يكن متكلما لما صح في العقل جواز تردد الخلائق بين أمر مطاع ونهي متبع، وذلك جائز بضرورة العقل، فتعين أن يكون متكلما.