بنانه أن كل صفة جائزة في المخلوقات لو لم تستند إلى مقتض واجب لاستحال ثبوتها، ولا يصح أن يكون مقتضي هذه الصفة الجائزة القدرة؛ إذ مقتضاها وقوع المقدور، وليس وجود الشيء أمرا ليلزم أن يكون الموجود مأمورا به، وكذلك الإرادة مقتضاها التخصيص، والعلم من الصفات الكاشفة، والحياة ليست من الصفات المتعلقة، فيلزم أن تكون صفة زائدة على هذا الصفات وهي التي تسمى كلاما، ومن قامت به متكلما.
فإن قيل: قد يكون الشيء محالا من حيث غيره وإن كان جائزا في نفسه، والجواز الذي أثبتموه جزاز تردد الخلائق بين أمر مطاع ونهي متبع، وهذا قبول أن يكونوا مأمورين، فلا يناقض إحالة من جهة أخرة لاستحالة مقتض، وهذا كخلاف المعلول فإنه جائز من حيث ذاته وإن كان محالا من حيث تعلق العلم به.