وجوده لا بد أن يتقدم العلم به عليه وإلا فلا يصح وجوده.
وأما قول المعتزلة في حدث الإرادة فقد أبطلناه، وأما قولهم في الكلام فمنشأه اعتقادهم أن الكلام هو الحروف المنتظمة والأصوات المقطعة، وأنه ليس وراء الإرادة والعلم بكيفية نظم الصيغة معنى في النفس، واعتقدوا أن الإرادة حادثة لا في محل، وأن الكلام المنسوب إلى الحق قائم بمحل هو جماد، وينسب إليه بمعنى أنه فعله.
وليت شعري كيف يعود إلى الذات من الفعل حكم؟! وكيف لا يوصف المحل الذي قام به الكلام به وعند ذلك يكونون مأمورين منهيين ممتثلين مطيعين للجماد؟! وهو عود إلى عبادة الأصنام.
والدليل الدال على ثبوت الكلام له هو الدليل على قيامه به؛ إذ هو معنى الصفة، والكلام لا نعني به حروفا مرتبة يسبق بعضها بعضا كما صار إليه عوام المجسمة، حتى لزم من الغلو في التعصب لهذا المعتقد القول بقدم الرقوم في الأوراق للاشتراك في لفظ الحرف، وليس هؤلاء من أهل النظر فيتكلم معهم بمدارك العقول، فليتلطف في تعليمهم المرشد بقدر الإمكان.