فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 133

رضي الله عنه فما ترك من حادثة تكون بين يديه إلى قيام الساعة إلا ذكرها لنا ولا ترك من قائد فتنة يكون معه ثلاثمائة فصاعدا إلا سماه لنا باسمه واسم قبيلته فأعلمنا أحفظنا )) الحديث. فصلى الله وسلم وبارك عليه ما أحرصه على الخير لأمته وإنقاذها من الهلكة، ولقد كان قبل وفاته بنحو شهر في مجلس جامع فجعل يقول: يا أيها الناس سلوني، ويكرر ذلك، فهابوا أن يسألوه فأنزل الله الروح الأمين جبريل صلى الله عليه وسلم فجعل يسأله وطفق صلى الله عليه وسلم يجيبه، وكان في ذلك إجمال الدين كله )) . وقد روى هذه القصة البخاري ومسلم في صحيحيهما وغيرهما، وتلخيصها على ما يؤخذ من عدة روايات أنه صلى الله عليه وسلم بعد ما كرر عليهم أن يسألوه وسكتوا إذا هم قد طلع عليهم رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منهم أحد، فوقف على المجلس ونادى. يا رسول الله: السلام عليكم أأدنو؟ فرد عليه السلام وأذن له بالدنو فدنا واستأذن في الجلوس فأذن له فجلس فقال: ما الإيمان؟ فقال هو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبلقائه وتؤمن بالبعث الآخر وتؤمن بالجنة والنار، وبالصراط والميزان، وتؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره، حلوه ومره من الله تعالى فقال صدقت، فعجبوا كيف يسأله ويصدقه. ثم قال: ما الإٍسلام؟ قال هو أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلوات المكتوبة وتؤدي الزكان المفروضة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتسبغ الوضوء. قال فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال نعم، قال صدقت. ثم قال: ما الإحسان؟ قال: هو أن تعبد الله ــ وفي رواية ــ أن تخشى الله ــ كإنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك )) الحديث، وفي آخره أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم: (( أتدرون من هذا؟ قالوا الله ورسول أعلم قال: هذا جبريل جاء يسألني لتتعلموا دينكم ) ). وما انتقل عليه الصلاة والسلام من الدنيا حتى تركهم على الملة بيضاء نقية ليلها كنهارها، لا يضل عنها إلا هالك. وقد قام أصحابه الكرام بعده خير قيام بما عهد إليهم من نشر العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت