فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 133

وتبليغ الشرع وتعليم السنن حتى كان الكتاب العزيز محفوظ اللفظ معروف المعنى وكانت الدولة بحمد الله لهذه الأمة من أول عهدها، فقاموا بأمر الله وأنفذ الله لهم وعده الصادق في قوله {هوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} [النور: 55] الآية. وحقق لهم سبحانه قوله رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ) )الحديث. وقد مر في المقدمة متنا وتخريجا، وليعلم المطلع على كتابنا هذا أنا لم نضع فيه حديثا موضوعا ولا شديد الضعف والحمد لله على فضله.

فقام أولئك السادات جيلا بعد جيل لإظهار الدين وبيان السنن، حتى إذا ظهر خارجي أو تكلم في الدين مبتدع أو تلاعب زنديق قام العلماء رضي الله عنهم بما وجب عليهم من البيان، وكثيرا ما ظاهرهم الحكام بالسيف والسنان فكان هذا الدين بحمد الله في كل عصر ظاهرا جليا، والعلم المنزل في كل أوان واضحا غير خفي، وكان من آثار ذلك أن عرفت الفرق الضالة بآرائها وأسمائها، وهي كما سبق أول الرسالة أقليات إن تقوى بعضها حينا فما أسرع ما يؤيد الله أهل السنة بنصره ويظهر سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وسير أصحابه الكرام والسلف العظام رضي الله عنهم. ولكنا أصبحنا في زمان قد ساد فيه الجهل بما كان قبلنا يعد من بديهيات العلم، وانتشرت الدعوى حتى ادعى الاجتهاد المطلق من لم يكن يصلح في الازمان القريبة منا للجلوس بين طلبة الكتب المتوسطة، فالتبس الحق بالباطل واشتبه على الناس الإيمان بالكفر، والطاعة بالمعصية، حتى إن كثيرا ممن يعدون أنفسهم أو تعدهم العامة من العلماء والمتنورين ليرمون بالكفر من نادى رسول الله مستغيثا أو سأل الله مستشفعا به صلى الله عليه وسلم، وهو يعلم أنه عبد الله ورسوله قد جعله الله منبع كل خير، ومظهر كل بركة، وقرن قضاء الحوائج بذكره والاستشفاع به والصلاة عليه، واتخاذه صلى الله عليه وسلم وسيلة إليه عز وجل، فنرى من النصح لك أيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت