فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 133

والإقرار باللسان والعمل بالأركان إطلاقا للفظ على جزئي خاص من جزئيات معناه من حيث خصوصه. وهذا الجزئي الخاص هو الفرد الكامل (وهو التصديق المصحوب بما ذكر، وهذا الإطلاق كثير في كلام السلف ردا منهم على المبتدعة القائلين بعدم اعتبار الأعمال أصلا وعدم ضرر المعاصي رأسا، لا قولا منهم بتكفير مرتكب الكبيرة ــ كما هو قول الخوارج ــ ولا قولا بتخليده في النار وإن لم يكن كافرا ولا مؤمنا كما هو قول المعتزلة، فإن السلف والخلف من أهل السنة قالون بأنه لا يخلد في النار إلا الكافر، وبجواز العفو عن مرتكب غير الكفر بشفاعة من ارتضى وبدونها، وأما الإسلام فهو النطق بالشهادتين فإن واطأ فيه القلب اللسان أنجاه دنيا وأخرى من الخلود في عذاب الله، وإلا أجريت عليه الأحكام الدنيوية وكان خالدا مخلدا في عذاب الله أبدا. وهؤلاء هم الذين قيل فيهم {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145] الآية. وبهذا تعلم أن الإسلام المنجى لا ينفك عن الإيمان تحققا، وقد ينفك الإيمان عن الإسلام بالمعنى المذكور كمن صدق بقلبه بما سبق واخترمته المنية قبل التمكن من النطق أو عاجله عارض خرس، وقد يطلق الإسلام على جميع الأعمال الظاهرة المأمور بها وترك المنهيات، وقد يطلق على الدين كله الشامل لجميع الأحكام، وعليه قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] وكل من الأول والثالث إطلاق على طريق الحقيقة الشرعية، والثاني على سبيل المجاز المرسل. والإسلام إذا أطلق على ما يشمل النطق وغيره فالمراد به الفرد الكامل. والصحيح من أقوال العلماء أن ما عدا النطق والتصديق مكملات له، والتقصير فيه ينقصه ولا يفوته، فإذا فقد التصديق أو ترك النطق كبرا وعنادا فاتت النجاة، والعياذ بالله تعالى. ولهذا المقام بسط وتتميم تجدهما في المطولات.

فلننتقل بك إلى معنى العبادة شرعا، وأرجو أن تعطي هذا المقام فضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت