شئت من هذه الألفاظ فقل. فالمعنى واحد. واتصافه بالوجود بعد وجود أبيه، وقبل أن يرزقه أبوه، ممكن، أو جائز أو غير ممتنع ولا واجب، وكذلك هو بعد أن يولد، إلا أنه قبل أن يولد ممكن لا يزال في العدم، وبعد أن يولد هو ممكن قد كساه الوهاب حلة الوجود، وجميع ما تراه أو تحس به من هذه الموجودات العلوية والسفلية هو من هذا القسم أي (الموجودات الممكنة) وأما واجب الوجود الذي لا ابتداء لوجوده ولا انتهاء له، ولا يقبل وجوده الزوال ولا الانتفاء بوجه، فلا يكون إلا واحدا وهو الله جل جلاله، على ذلك قامت البراهين، وامتلأ بها كتاب الله، كما أركزها في الفطر السليمة، وأقرها في العقول المستقيمة واهب الكائنات ذواتها وصفاتها وحاجاتها، تبارك وتعالى. إنك لا تنفك ترى أشخاصا من النبات والإنسان والحيوان توجد بعد أن لم تكن، وأشخاصا منها تنعدم بعد أن وجدت، فالحكم عليها بالإمكان لا يحتاج منك إلى تأمل، وهو ما يسميه أهل العلم بالبديهي، وأما ما شاهدت دوامه في العوالم العلوية والسفلية كالكواكب والجبال، فتستطيع أن تعرف نزولها عن ذروة الوجوب واستقرارها في حضيض الإمكان دائما أبدا، متى عرفت هذه النظرية الواضحة، وهي أن مادة هذه العوالم كلها يستحيل عليها أن تكون موجودة إلا وهي موصوفة بالبساطة، أو التركيب والمراد بالبساطة في هذا المقام عدم قبول الشيء للانقسام لصغر حجمه جد الصغر، وبالتركيب كونه بحيث يقبل الانقسام، سواء كانت أجزاؤه من عنصر واحد أو عناصر ومتصفة بالعلو المكاني كالكوكب أو التسفل كالأرض وبالطول والقصر وبالأضاءة والاظلام إلى غير ذلك من الصفات المتقابلة وكل صفة من هذه الصفات فهي معرضة لأن تزول وتحل محلها الصفة التي تقابلها، وما كان عرضة للزوال فهو ممكن، ومالا يتأتى وجوده إلا متصفا بالممكن فهو ممكن لا محالة، ومن ذا الذي يقول وهو من أهل العقول إن المادة لا تتبدل صفاتها؟ وهذه المعامل قائمة، فكفاك بقبول هذه الصفات للتبدل والتحول برهانا ساطعا على إمكان هذه الصفات، وما استحال