فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 133

الشر التي نهى عنها، معتمدا في إنجاح مساعيه كلها على فضل الله وجوده، وهو سبحانه لا يخيب أمل آمل، ولا يرد دعاء سائل، وإذا وفق لطاعة فليذكر نفسه بأن الفضل كله لله حتى يزيل نور هذا الإيمان ظلمات ما عسى أن تتدلس به النفس من مجب بعمل أو من به، وليكرر هذه الذكرى حتى يطفئ ماؤها العذب نيران هذه الرعونات النفسانية، وإذا وقعت منه معصية فليذكر قصوره وتقصيره، وليعترف لربه من صميم قلبه بأنه مسيء غالط، وليسارع إلى المتاب ولا يحتج لنفسه بما سبق من قدر ربه، فإن حسن الاعتذار للواحد الغفار، وسرعة المتاب من الاوزار هو سبيل المصطين الأخيار من النبيين والصديقين وأهل البصائر أجمعين. انظر إلى نبي الله أبي البشر آدم عليه الصلاة والسلام حين قال الله له ولزوجه (ألم أنهكما) هل احتجا لأنفسهما؟ حاشاهما بل قالا {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} [الأعراف: 23] الآية. وقال رسول الله نوح عليه الصلاة والسلام (رب اغفر لي ولوادي) وقال الخليل صلى الله عليه وسلم {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: 82] وقال الكليم {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [القصص: 16] وصح عن سيد المرسلين عليه وعلى آله الصلاة والسلام (( يا أيها الناس استغفروا لله وتوبوا إليه فو الله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين ــ وفي رواية ــ أكثر من سبعين مرة ) )وقال الصديق الأكبر أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي، فقال عليه الصلاة والسلام (( قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ) )أخرجه البخاري. ومن الناس إلا هؤلاء السادة؟ ففهم للمؤمن خير أسوة. أما التمسح بالقدر عند المعصية فهو طريق إبليس اللعين ألا تراه قال {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} [الحجر: 39] الآية.

فان قلت: أليس قد احتج أبونا آدم بالقدر حين لامه الكليم كما أخرجه البخاري؟ قلنا: بلى ولكن كان ذلك منه عليه الصلاة والسلام في دار التشريف لا في دار التكليف وبعد صدق المتاب والاعتراف للملك الوهاب لامع الإصرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت