فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 133

الرسالة إنما نشير إشارة ونلمع إلماعا، فعليك بكتب القوم.

مطلب في إبطال الاعتذار بالقدر ــ وقد أوجز وأعجز رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان هذه المسألة حيث قال: (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإذا فاتك شيء فقل قدر الله وما شاء فعل، ولا تقل لو فإن لو تفتح عمل الشيطان ) )أخرجه مسلم وغيره، وأخرجه البخاري في صحيحه مرفوعا: (( سددوا وقاربوا وأبشروا واعلموا أنه لن يدخل أحدا الجنة عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله بفضل منه ورحمة ) )ولما قيل له عليه الصلاة والسلام: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: (( لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) )ورضي الله عن هؤلاء الأصحاب الكرام ما أغزرهم فقها وأعمقهم علما!! فقد قال قائلهم حين سمعوا هذا: ما كنا إذ سمعنا هذا الحديث بأشد اجتهادا منا قبل أن نسمعه. فهكذا يكون الفقه في الدين، فإن من علم أن أخذه في الطاعة ومواظبته عليها علامة أنه سبقت له من الله الحسنى لم يدخر وسعا في التمسك بها ولم يأل جهدا في البعد عما ينافيها، ومن تيقن أن أسباب الخيرات هي من القدر سارع إليها. وقد ثبت أن قائلا قال يا رسول الله أليس المرض من قدر الله؟ قال (( بلى ) )قال ففيم الدواء؟ فقال عليه الصلاة والسلام (( الدواء من قدر الله ) )فالكسل عما وضع الله من السنن احتجاجا بالقدر جهل بما يقتضيه اعتقاد القدر وفهمه كما ينبغي، والتهالك على الأسباب بدون اعتماد على خالقها وخالق مسبباتها مالك الأمر كله ضعف في اليقين، وتباعد عما يقتضيه العلم بجلال العزيز الحكيم ــ وبعد ــ فالمسألة طويلة الذيل بعيدة الغور، والذي أنصح به لكل مؤمن أن يعلم أن القدر سابق وأن ما كتب له أو عليه غير معلوم له، وأن أسباب الخير والشر في الدنيا والآخرة قد أرشده الله إليها وأعلمه بها على لسان الرسول الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، وما وضعه في العقول، وأن الخير قضى بسببه والشر يجيء بطريقه، فليشمر في السعي في طرق الخير التي أمر بها، وليتباعد عن سبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت