فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 133

سورة الحجر بعد ما ساق الأدلة الكونية {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} [الحجر: 51] إلى أن ذكر ما أجراه من النقم على المكذبين من قوم لوط وأصحاب الأيكة، حتى قال {وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ} [الحجر: 79] أي طريق مقصود مسلوك بين عند المخاطبين. وقال في سورة أخرى في آخر ذكر قوم لوط {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [الصافات: 137، 138] وقال في سورة العنكبوت في تلك القرى التي أخر بها الله بذنوب أهلها وعنادهم للحق الذي جاءت به رسله {وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [العنكبوت: 35] وكذلك الأمر في سورة يونس وسورة هود عليهما السلام بدأ الأولى بسواطع البراهين على وحدانيته في الألوهية ورسالة رسوله وما اتصل بذلك وبشر وأنذر، ثم أردف هذا كله بقوله {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} [يونس: 71] ومضى في قصص القصص، وكذلك في السورة الثانية سرد الأدلة الكلية ثم أتبعها بالحوادث الجزئية.

ومن هداية القرآن البديعة أنه لم يذكر قصص الأمم النائية الواقعة في المجاهيل ورسلهم حتى لا يكون حوالة على مجهول مطلق للمخاطبين، بل ذكر خبر آباء البشر آدم وإدريس ونوح، وخبر أبي من بعده من النبيين إبراهيم وقريبه لوط والمرسلين إلى العرب. وبني عمهم من بني إسرائيل، ليكون العلم المتوارث بهم ولو إجمالا قائما مقام المشاهدة، ولم يهمل الإشارة إلى من لم يذكرهم من الرسل، ألا تراه يقول: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر: 78] ولا سبيل إلى استقصاء شواهد ذلك في هذا المؤلف الوجيز ــ

والخلاصة أن من صدق في طلب الحق وجد في هذا القرآن المجيد بغيته من أي فريق كان، من فريق التعويل على البرهان الكلى، أو من قبيل الذين لا يعولون إلا على الجزئيات التي شوهدت، أو الصنف الذين تكفيهم الموعظة ولهذا أقسم الله به فقال (والقرآن الحكيم) ولفت أنظار عباده إلى ما فيه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت