فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 133

(( شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة ) )قال فيها رضي الله عنه بعد أوراق ما نصه (( فان قالوا إن الاشتغال بعلم الكلام بدعة ومخالفة لطريق السلف(قيل) وأخذ في الجواب إلى أن قال: الاسترواح إلى مثل هذا الكلام صفة الحشوية الذين لا تحصيل لهم، وكيف يظن بسلف الأمة أنهم لم يسلكوا سبيل النظر، وأنهم رضوا بالتقليد؟ حاش لله أن يكون ذلك وصفهم. ولقد كان السلف من الصحابة رضي الله عنهم مشتغلين بما عرفوا من الحق، وسمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم من أوصاف المعبود، وتأملوه من الأدلة المنصوبة في القرآن وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم في مسائل التوحيد. وكذلك التابعون وأتباع التابعين لقرب عهدهم من الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما ظهر أهل الأهواء وكثر أهل البدع من الخوارج والجهمية والمعتزلة والقدرية وأوردوا الشبه، انتدب أئمة أهل السنة لمخالفتهم والانتصار للمسلمين بمباينة طريقتهم، فلما أشفقوا على القلوب أن تخامرها شبههم، شرعوا في الرد عليهم، وكشف فسقهم، وأجابوهم عن أسئلتهم، وحاموا عن دين الله بإيضاح الحجج، ولما قال الله تعالى {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] تأدبوا بآدابه، ولم يقولوا في مسائل التوحيد إلا بما نبههم الله سبحانه عليه في محكم التنزيل. والعجب ممن يقول ليس في القرآن علم الكلام، والآيات التي في الأحكام الشرعية العملية معروفة معدودة، والآيات التي في الأحكام الاعتقادية ودلائلها تجدها تزيد على ذلك العدد وتربي بكثير، وفي الجملة لا يجحد علم الكلام إلا أحد رجلين: جاهل ركن إلى التقليد وشق عليه سلوك أهل التحصيل، وخلا عن طريق أهل النظر، والناس أعداء ما جهلوا، فلما انتهى عن التحقيق بهذا العلم نهى الناس ليضل غيره كما ضل. أو رجل يعتقد مذاهب فاسدة فينطوي على بدع خفية يلبس على الناس عوار مذهبه ويعمى عليهم فضائح طويته وعقيدته، ويعلم أن أهل التحصيل من أهل النظر هم الذين يهتكون الستر عن بدعهم، ويظهرون للناس قبح مقالتهم، والقلاب ــ يعني مزيف النقود لا يحب من يميز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت