فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 133

جامعه في تفسير سورة القصص {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] إلا ملكه ويقال: إلا ما أريد به وجه الله. اهـ، فقد حمل الوجه على الملك جازما به. ولا أظن عاقلا يرتاب في أن البخاري من خير السلف. وقال البخاري أيضا في تفسير سورة هود في قوله تعالى {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} [هود: 56] في ملكه وسلطانه. اهـ كلام البخاري رضي الله عنه.

وقال الله تعالى {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 247] فالسعة المتعارفة عظم امتداد الجسم فهل قال ذلك أحد من السلف؟ حاشاهم من ذلك. واستمع إلى ما قال الإمام الطبري رضي الله عنه قال يقول (( جل ثناؤه: {وَاللَّهُ وَاسِعٌ} [البقرة: 247] الفضل جواد بعطاياه فزوجوا إماءكم فإن الله واسع يوسع عليهم من فضله إن كانوا فقراء(عليم) يقول هو ذو علم بالفقير منهم والغني، لا يخفى عليه حال خلقه في شيء وتدبيرهم اهـ وقال تعالى {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ} [الإسراء: 60] وقال في آية أخرى {أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ} [فصلت: 54] هل فهم فيه أحد من السلف إلا إحاطة العلم والاقتدار؟ فبينوا المعنى وعينوا. قال الإمام الطبري في تفسير الآية الأولى: يقول جل ثناؤه واذكر يا محمد إذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس قدرة، فهم في قبضته لا يقدرون على الخروج من مشيئته ونحن مانعوك منهم فلا تتهيب منهم أحدا وامض لما تاك به من تبليغ رسالتنا. ثم نقل بأسانيده نحو ذلك عن أحبار المفسرين من التابعين: الحسن ومجاهد وقتادة. وقال في الآية الثانية: يقول تعالى ذكره أَلَا {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ} [فصلت: 54] مما خلق (محيط) علما بجميعه وقدرته عليه لا يعزب عنه علم شيء منه أراده فيفوته، ولكنه المقتدر عليه العالم بمكانه اهـ وقال تعالى {للَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35] هل فهم أحد من السلف أنه هو ذلك النور الفائض على الحيطان والجدران المنتشر في الجو؟ جل مقام العلماء بالله وكتابه أن يفهموا هذا المعنى الظاهر العامي. قال حبر الأمة ابن عباس فيما رواه عنه الطبري بالسند الصحيح: الله سبحانه هادي أهل السموات والأرض. وروى نحوه عن أنس بن مالك، وروى عن مجاهد أن معناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت