فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 133

المدبر، ورجح الإمام الأول وزيف ما عداه، وقد سمعت ما قاله في معنى الإحاطة وأنها مصروفة إلى إحاطة العلم والمشيئة والاقتدار، وليس معناها ما يفهم من إحاطة جسم بجسم والتفافه حوله واشتماله عليه، تعالى الله عن صفات الأجسام وسمات الحدوث. وهكذا لو استقريت أقوال السلف من مظانها لرأيت الكثير الطيب من بيان المعاني اللائقة بالله تعالى على سبيل التعيين، فمن نقل عدم التعيين مطلقا عن السلف فما دقق البحث ولا اتسع اطلاعه. وهذا صحيح البخاري بين أيدينا وتفسير ابن جرير الطبري بين أظهرنا يناديان بما قلنا، وإنما ذكرنا ما ذكرنا لك من ذلك على سبيل التمثيل لندلك بما سمعت على ما لم تسمع، ولا نريد في هذا الوجيز الاستقصاء، وعليك بكتاب الأسماء والصفات للحافظ البيهقي وبمراجعة ما قال العلماء في شروح الأحاديث المشكلة وما نقلوه عن أكابر السلف في ذلك فقد قدمنا لك نقل الإمام أبي بكر بن العربي عن مالك أنه قال في حديث النزول: هو نزول رحمة لا نزول نقلة، ولعله رضي الله عنه لم يبلغه الحديث المفسر له أو لم يستحضره أو بلغه من طريق لا يعتمد عليه، وقد أخرج النسائي في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( إن الله يمهل حتى إذا مضى شطر الليل أمر مناديا أن ينادي ألا من سائل فأعطيه ) )الحديث. فتبين به أن إسناد النزول إليه تعالى إسناد مجازي، فالمجاز في الإسناد وليس في الطرف، وليس ذلك بغريب ففي القرآن العزيز {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 18] والمعنى إذا قرأه عليك جبريل بأمرنا، كما يعلم ذلك من قرأ ما أخرج البخاري عن ابن عباس في بدء الوحي فقد أزيل الاشتباه في الحديث بهذه الرواية كما تزيل الاشتباه في الآية الآية الأخرى، وصح النقل عن حبر الأمة ابن عباس أنه فسر الاستواء بالعلو ولم يفسره بالجلوس. وقد علمت ما قاله الإمام الطبري في معنى العلو، ونقلنا لك عن الذهبي نفسه ما يفيد إجماع علماء الأمصار أنهم يقولون كلهم بلا كيف، وشرحنا معناه بما يزيل عنك الالتباس إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت