فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 1964

للإمام بالرشد خوف زيغه وللمؤذن بالمغفرة لعلمه بسلامة حاله

وأجيب عن الأول بأن الأذان يحتاج إلى فراغ وكانوا مشتغلين بمصالح الأمة وقيل لأنه صلى الله عليه وسلم لو أذن لوجب الحضور على من سمعه وضعف هذا بأن قرينة الحال تصرفه إلى الاستحباب ولأنه صلى الله عليه وسلم أذن مرة في السفر كما رواه الترمذي بإسناد جيد وقيل أذن مرتين

وصحح المصنف في نكته أن الأذان مع الإقامة أفضل من الإمامة وجرى على ذلك بعض المتأخرين والمعتمد ما في الكتاب تبعا لصاحب التنبيه

وإذا كان أفضل من الإمامة فهو أفضل من الخطابة لأن الإمامة أفضل منها لأن الإمام يأتي بالمشروط والخطيب يأتي بالشرط والإتيان بالمشروط أولى

وقيل الأذان والإمامة سواء وقيل إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة فهي أفضل وإلا فالأذان وحكي عن نص الأم

فإن قيل كيف فضل المصنف الأذان مع موافقته للرافعي على تصحيحه أنه سنة وتصحيحه فرضية الجماعة إذ يلزم من ذلك تفضيل سنة على فرض وإنما يرجحه عليها من يقول بسنيتها أجيب بأنه لا مانع من تفضيل سنة على فرض فقد فضل ابتداء السلام على الجواب وإبراء المعسر على إنظاره مع أن الأول فيهما سنة والثاني واجب

فروع يسن لمن صلح للأذان والإمامة الجمع بينهما قال في الروضة وفيه حديث حسن في الترمذي وقيل يكره وقيل يباح

ويسن أن يتطوع المؤذن بالأذان لخبر من أذن سبع سنين محتسبا كتب الله له براءة من النار رواه الترمذي وغيره وفي رواية من أذن خمس صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه

وأن يكون الأذان بقرب المسجد وأن لا يكتفي أهل المساجد المتقاربة بأذان بعضهم بل يؤذن في كل مسجد

ويكره أن يخرج من المسجد بعد الأذان قبل أن يصلي إلا بعذر

ووقت الأذان منوط بنظر المؤذن ولا يحتاج فيه إلى مراجعة الإمام والإقامة بنظر الإمام فلا يقيم إلا بإذنه لقوله صلى الله عليه وسلم المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة رواه ابن عدي من رواية أبي هريرة فلو أقام المؤذن بغير إذن الإمام اعتد به

( وشرطه ) أي الأذان ( الوقت ) لأنه للإعلام بدخوله فلا يصح ولا يجوز قبله بالإجماع لما فيه من الإلباس لكن نص في البويطي على سقوط مشروعيته بفعل الصلاة وهذا يدل على أن مشروعية الأذان للصلاة وهو المعتمد كما مر لا للوقت وعلى هذا لو نوى المسافر تأخير الصلاة فإن قلنا بالأول لم يؤذن وإلا أذن

( إلا الصبح ) أي أذانه ( فمن نصف الليل ) يصح لخبر الصحيحين إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم زاد البخاري وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال أصبحت أصبحت كما مر وإنما جعل وقته في النصف الثاني لأنه أقرب إلى الصبح إذ معظم الليل قذ ذهب وقرب الأذان من الوقت فهو منسوب إلى الصبح ولهذا تقول العرب بعده أنعم صباحا

قال في الإقليد فيستحب تقديمه قبل الوقت خلافا لما أطلقه الأكثرون من أنه يجوز لأن وقته يدخل على الناس وفيهم الجنب والنائم فاستحب تقديم أذانها لينتبهوا ويتأهبوا ليدركوا فضيلة أول الوقت

وخرج بالأذان الإقامة فلا تقدم بحال

ويشترط فيه أيضا أن لا يطول الفصل بينها وبين الصلاة كما في المجموع

قال المصنف في شرح مسلم في كلامه على أنه لم يكن بين أذانيهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا قال العلماء معناه أن بلالا كان يؤذن قبل الفجر ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه ثم يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم فيتأهب ثم يرقى وقيل يدخل وقت أذانه في الشتاء لسبع يبقى من الليل وفي الصيف لنصف سبع وصححه الرافعي في شرحه وضعفه المصنف في زيادة الروضة وقال إن قائله اعتمد حديثا باطلا محرفا

ويدخل سبع الليل الأخير بطلوع الفجر الأول وقيل وقته جميع الليل وقيل إذا خرج وقت اختيار العشاء

وضبط المتولي السحر بما بين الفجر الكاذب والصادق وقال ابن أبي الصيف السحر هو السدس الأخير

( ويسن مؤذنان للمسجد ) ونحوه تأسيا به صلى الله عليه وسلم ومن فوائدهما أنه ( يؤذن واحد ) للصبح ( قبل الفجر وآخر بعده ) للخبر السابق

ويزاد عليهما بقدر الحاجة والمصلحة كما صححه المصنف خلافا للرافعي في استحباب الاقتصار على أربعة ويترتبون إن اتسع الوقت ويقترعون للبداءة إن تنازعوا

فإن ضاق الوقت والمسجد كبير تفرقوا في أقطاره وإن صغر اجتمعوا إن لم يؤد اجتماعهم إلى اضطراب واختلاط ويقفون عليه كلمة كلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت